صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


المقالات
اراء و قضايا
الربيع العربي...بعيون اسرائيلية ( الحلقة الثالثة )
الربيع العربي...بعيون اسرائيلية ( الحلقة الثالثة )
26-12-2011 10:53 PM

كتب قيس عمر المعيش العجارمه


انما الوردُ منَ الشَّوكِ وما * * * يَنـبُتُ النَّرجسُ إلا من بَصَلْ

لم اجد ابلغ من بيت الشعر الذي اردفته بالعنوان للشاعر العربي المسلم عمر بن المظفر الوردي لكي اعبر عن ما يكتنف الربيع العربي من غبار وفوضى هذه الايام ...والتي تشرح خواطر المراهنين على فشل هذا الربيع المبارك..فبدأ الترويج والتضخيم والتهويل من مخاطره لدب الرعب وقتل المعنويات في نفوس الشعوب المظلومة والمقهورة والتي اكل عليها الزمان وشرب...وكما قال ابن الوردي لا يضـرُّ الفضلَ إقلالٌ كما * * * لا يضرُّ الشمسَ إطباقُ الطَّفَلْ

والتزاماً بالموضوعية فلقد آثرت ان اعرض تقييم الاسرائيليين للربيع العربي حتى تنكشف ادعاءات من يوجهون سهام نقدهم له (مستغلين عواطف الشعوب ضد اسرائيل والغرب بحجة ان الربيع العربي صنيعتهم) ليشوهوا كرامة ابناء الامة وعروبتهم ووفائهم لقيمهم العريقة والتي لم ترضى بالذل والهوان ..بل تجسدت برياحٍ شعبية حملت لقاح الحرية فأمطرت دماءً ورصاصاً وقمعاً انبت براعماً ثم ازهاراً غطت الارض العربية ليزهر ربيعاً خصباً وفتياً لا زال في طور النمو...تقابله مناجل الظلم والفساد لتعيث به حصاداً اهوج ارعن تحملها انظمة لطالما تاجرت بدماء الشعوب...وحتى لا ابتعد كثيراً عن الموضوع الرئيسي واستكمالاً لمسلسل الربيع العربي بعيون اسرائيلية..

.فقد كتب عوديد غرانوت في صحيفة معاريف بتاريخ 18/12/2011 مقالةً بعنوان (الربيع العربي والفرار من العراق) بدأها بعبارة الذكرى السنوية للربيع العربي...فقد وجد الكاتب أن هنالك تطابقاً زمنياً بين هذه الذكرى المباركة وبين انسحاب القوات الامريكية من العراق..وبعد عرض موجز للغزو الامريكي ابتدءه بنتائج هذا الغزو وآثاره السلبية من قتلى وجرحى ثم تشكيك بصدق الذريعة التي تذرع بها الامريكيون للاطاحة بصدام حسين (رحمه الله) والتي ثَبُتَ عدم صدقها ..ثم تَقَلُص طموح واشنطن من خلق ديمقراطية حقيقية في العراق وخلق حليف في الشرق الاوسط الى هروب مهين كحد ادنى من الكرامة ويستعرض الكاتب نتيجة هذا الهروب الكارثية والتي تمثلت بعراق غير مستقر وبنية تحتية سياسية متهالكة وتوتر طائفي ومنظومة سياسية تسيطر عليها ايران الشيعية (كما وصفها الكاتب)..ويستنتج من ذلك أن قطع راس ديكتاتور عربي بوسائل عسكرية افضل من اللعب بميزان القوى الداخلي لاي دولة من اجل خلق قاعدة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان.ويتذمر الكاتب من عدم فهم واستيعاب الادارة الامريكية للدرس العراقي والتي لو انها اتعضت منه لما غرست سكينا في ظهر الديكتاتور مبارك وطالبته بالتنحي فورا وبكل حزم...وبهذه العبارة ينتقل الكاتب الى الواقع السياسي المصري والذي يؤلمه فيه تسرع الامريكيين في مساندة الثورة المصرية قبل التأكد من نشوء اساس لاقامة ديمقراطية حقيقية!!!...هذا التسرع الذي ادت نتائجه الى جولتين من الانتخابات البرلمانية ديمقراطيتين ظاهرا (كما يعلق الكاتب ويلمح الى انهما غير ذلك طبقا لمفهوم المخالفة) فانتجت هاتان الجولتان احتلال الاخوان المسلمون للمركز الاول والذين كما يصفهم ليسوا من العاطفين على الامريكان ويتهول الكاتب من المركز الثاني والذي احتله السلفيون وهم بنظر الكاتب الاسوء من الاخوان والذين وكما يقول \" يعتقدون بأن في عالمنا لا مكان لمن ليس مسلما وهم يؤمنون بأنه يجب الشروع في احراق كنائس المسيحيين الاقباط داخل مصر وبعد ذلك المواصلة نحو الكفار خلف البحر\" ...ولا ينفك هذا الكاتب المتشائم من الدوران حول الثورة المصرية ونتائجها والتي تشكل عقدة نفسية تقلق احلامه وتهدد طموحاته حتى يعود ليدخل في دوامة الندم واللوم الذي يلقيه على الامريكيين وعلى سلبيتهم تجاه نتائج هذه الثورة والتي تنذر بالشؤم لاسرائيل ومصالحها...فيقول بأنه وبالرغم من هذه المعطيات الخطيرة لا يزال الناطق باسم البيت الابيض على حاله استنادا الى التصريحات والتعليقات التي صدرت عنه بشأن الانتخابات المصرية والتي نصت على \" ليست نتائج الانتخابات في مصر هي الهامة بل العملية نفسها\" ويبدو ان الكاتب لا يعجبه تركيز الامريكيين على المثاليات وتعزيز قيم الديمقراطية التي لا يستحقها الا هو وشعبه \" ياله من بؤس\" هكذا يرد ثم يسترسل في بؤسه عارضا الادلة على سرقة الانتخابات المصرية من قبل الاخوان المسلمين من خلال تلقين نشطاء الاخوان للمحجبات عن كيفية اختيار القائمة ناسيا ان اليمين الاسرائيلي والذي يقاتل من اجل يهودية اسرائيل ويستخدم القيم العقائدية والدينية لسرقة مجمل المنظومة السياسية الاسرائيلية.ثم ينتقل الكاتب مذعورا مدحورا بمقارنة خطأ الامريكيين في مصر مع خطأهم في العراق حينما اطاحوا بصدام حسين (رحمه الله) واطلقوا (كما سماه) الشيطان الشيعي في العراق من القمقم واخافوا الاقلية السنية...يقابله الاطاحة بمبارك بضغط من واشنطن والتي اطلقت الشيطان السلفي (كما سماه) ليرعبوا الاقلية القبطية...يضرب الكاتب الكف بالكف حزنا ولوعةً على فلم الرعب الذي الفه ثم اخرجه ليقول \" هكذا هو الحال عند التدخل من الخارج\" ناسيا ومتناسيا هذا الكاتب المفجوع على الاقليات في الشرق الاوسط ان دولته ما كانت لتكون لولا تدخل الغرب واطلاق الشيطان الصهيوني ليفتك بالاكثرية الفلسطينية وتتقوى به الاقلية الاسرائيلية...يعود الكاتب لرشده قليلا ويرطب قلبه المرتجف ويطمئن روحه الحائرة ببعد الربيع العربي عن نهايته(التي يخشاها) برغم قرب الشتاء فيستعرض الوضع في ليبيا ثم تونس ثم اليمن مستنتجاً هشاشته...ثم يسلي نفسه ببعد المسافة بين مصر وبين استقرارها..ثم يعرّج على سوريا وايران والتي يقول لسان حاله ان الربيع يقف على ابوابها وتمنعه قوى القمع وسفك الدماء....ويخلص الكاتب الى ان الاتجاه العام لا يبشر بالخير للغرب ولاسرائيل وذلك للاسباب التالية:
1-التدخل الامريكي للاطاحة بالديكتاتوريين في الشرق الاوسط واستبدالهم بانظمة ديمقراطية لم يثبت نفسه بعد كأمر ناجع خصوصا مع صعود التيارات الاسلامية ولم يقرب امريكا من قلب الشارع العربي.
2- الفرار من العراق وامتناع واشنطن عن عمل حازم ضد ايران المتحولة نوويا مساً جاداً بصورة العظمة الامريكية وحلفاءها في المنطقة.
3- السعودية الحليف الافضل لامريكا في الشرق الاوسط فهمت منذ الان بأن الاعتماد على امريكا في المواجهة مع ايران ليس خيارا استراتيجيا صائبا فبدأت بالتحوط لذلك والاعتماد على نفسها وبدأت تتصرف ككبيرمسئول في المنطقة فأرسلت قوات عسكرية للبحرين لمنع سقوطها في يد ايران وضمت الاردن كجزء من المحافل المعتدلة في المنطقة الى الحلف الدفاعي لدول الخليج وتنكرت تماما لبشار الاسد والذي يرتبط بمحور الشر (كما سماه الكاتب).
ويختم الكاتب بنصيحة لاسرائيل تتعلق بخياراتها الاستراتيجية الواجب اتخاذها حيال الوضع السياسي الراهن في المنطقة والتي تنطلق من حقيقة عدم الاعتماد على الامريكيين وضرورة ايجاد الية عمل وتعاون وتنسيق مع الانظمة المعتدلة في العالم العربي برئاسة السعودية انطلاقا من قاعدة المصالح المشتركة( عدو العدو صديق) وكذلك تحسين العلاقة مع الاردن والذي سيرتب ثمنا يجب على اسرائيل ان تدفعه وهو السعي نحو تسوية سلمية مع الفلسطينيين وهذا سوف يستثمر ايضا لصالح اسرائيل في مواجهة التيارات الاسلامية المتصاعدة والمناهضة لاسرائيل في المنطقة.
من خلال ما تم استعراضه في هذا التحليل الصريح والذي اختطه الكاتب بعفوية الخائف..نجد بأن الربيع العربي لم يخدم اسرائيل في شيئ بل انه يشكل ضغطا سياسيا وورقه رابحة في لعبة السياسة الشرق اوسطية...ويجعل الموقف الاسرائيلي ضعيفا وهشا في لعبة التوازنات الاقليمية...وانا كغيري سمعت الكثير من السيناريوهات والتي تتهم الربيع العربي بأنه صنيعة الغرب لمصلحة اسرائيل واتسآل اي مصلحة يرتبها هذا الربيع لاسرائيل؟؟؟؟!!! فيقول البعض ان تفتيت الدول العربية واغراقها في الفوضى يخدم اسرائيل ...وانا اقول لقد مرّ اكثر من خمسين عاما على قيام دولة اسرائيل خاضت خلالها حروبا وصراعات عديدة مع العرب الا انها لم تتأثر بشئ بل انها زادت قوةً وجبروتً ولم يضعف موقفها ويجبرها على التفاوض الا انتفاضة الشعب الفلسطيني الحر والتي هي نموذج على الربيع العربي وكانت تقابلها انظمة لم نسمع منها سوى عبارات الشجب والاستنكار والنوح على الفلسطينيين والاحتماء بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي...وهي دولة منظمة وذات سيادة..فلعل الفوضى لها تأثير آخر فلننتظر لنرى ..ولنا لقاء بإذن الله .




)(

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3469



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


قيس عمر المعيش العجارمه
تقييم
1.08/10 (886 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت