صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


تموز السوري
22-07-2012 07:38 AM


كتب احمد عياش


ألوف السوريين الذين تدفقوا من دمشق الى لبنان قبل أيام فرارا من جحيم القتال هناك يعيدون الى الواجهة مشهداً مماثلاً في مثل هذا الشهر أي تموز قبل ستة أعوام عندما فرّ الجنوبيون من جحيم الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان. لكن النزوح السوري الذي بدأ في آذار عام 2011 عندما هب السوريون بانتفاضة سلمية آنذاك لا يزال مستمراً باعداد هائلة في حين ان النزوح الجنوبي كان محصوراً بـ33 يوماً استغرقتها الحرب الاسرائيلية وانتهت فعاد النازحون الى ديارهم وتدفقت عليهم مليارات الدولارات من دول الخليج العربي فأعادت أعمار ما تهدم وبأفضل مما كان.
في الشكل تبدو الحرب الاسرائيلية أخف وطأة من حرب النظام السوري. أما في المضمون فهي أشد وطأة بنتائجها التي أورثت لبنان حديثاً وسوريا قديماً مصيبة كبرى. فبعد حرب لبنان عام 2006 خرج \"حزب الله\" الذي جرّ البلاد الى تلك الحرب ليتحدث عن \"انتصار إلهي\" هو كناية عن بقاء الحزب على قيد الحياة فيما دفع اللبنانيون ألوف الضحايا ومليارات الخسائر. وفي سوريا وبعد حرب 1973 التي أدت الى احتلال الجولان حتى اليوم خرج النظام البعثي بقيادة حافظ الأسد ليتحدث عن انتصار يستأهل أن يبقى فيها الديكتاتور رئيساً الى الابد وحتى ولد الولد.

على امتداد العصر الاسرائيلي منذ نكبة فلسطين عام 1948 نبتت ديكتاتوريات بذريعة عروبة فلسطين فكانت النتيجة تهويد فلسطين وعبودية العالم العربي. ولا يزال \"حزب الله\" المثال الاحدث والنظام السوري المثال الاوضح. ومن استمع الى الأمين العام للحزب يؤبّن قتلى اركان النظام السوري يدرك تماماً كيف لا تزال ذريعة فلسطين بضاعة الطغيان الذي كلف لبنان وسوريا ولا يزال أفدح الخسائر في البشر والحجر. فـ\"الانتصار الإلهي\" الذي حرّر بضعة أسرى من سجون اسرائيل أدخل لبنان الى أسر النظامين السوري والايراني وحوّل هذه البلاد ساحة مؤامرات واغتيالات وتجارة مخدرات وتبييض عملات. أما \"انتصار قائد الى الأبد\" فقد حوّل سوريا الى سجن كبير الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود.
الشعلة التي أضاءها استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 توهجت قبل أيام عندما أنزل ثوار سوريا القصاص العادل بالدفعة الاولى من الذين سفكوا دماء اللبنانيين والسوريين بلا رحمة منذ أكثر من 40 عاماً. وهنا سبقت عدالة الطفل حمزة الخطيب أول شهداء الثورة السورية عدالة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي لا تزال تجهّز ملفاتها فخُتِمَ أحدها بمقتل آصف شوكت.

النازحون السوريون في تموز 2012 سيعودون الى ديارهم بالتأكيد ومعهم سيتحقق انتصار بشري يدفن الى غير رجعة سلطة \"قائد الى الابد\". والأمل معقود في لبنان على تفكيك \"الانتصار الإلهي\" الذي يتبرأ الله من نتائجه.




(المستقبل)

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1315



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


احمد عياش
تقييم
1.03/10 (115 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت