صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


المقالات
مقالات لبنان
ممانعة في خدمة اسرائيل
ممانعة في خدمة اسرائيل
11-08-2012 08:26 AM


كتب أمجد اسكندر


صرّحت ايران بالعبارة الصريحة، أنها مع بشار الاسد لأنه ضمن محور \"الممانعة\". والسيد حسن نصرالله \"أفهمنا\" هذه الثابتة في إطلالات عدة. وعلى رغم ما تنطوي عليه كلمة \"ممانعة\" من سلبية، ومن فشل في تحقيق اي هدف، يعتبر محبّو هذه الكلمة انها تمنحهم ميزة أخلاقية، وتؤكد صدق عدائهم لإسرائيل.

اذا كانت الديكتاتوريات قد وجدت متسعاً للبطش بشعوبها على رغم تفرُّغها \"لممانعة\" العدو الاسرائيلي، لنا ان نتخيّل فظاعة هذا البطش لو لم يقم هذا الكيان. عند أهل \"الممانعة\" إسرائيل هي العدو. عندنا نحن، اسرائيل هي عدو، لكنها ليست ألدّ أعدائنا. ولن ننتصر على اسرائيل، إلّا بعد انتصارنا على من يفوقها خطراً علينا.

\"اهل الممانعة\" لا يعتبرون التخلّف مثلا، أفتك من الخطر الاسرائيلي. أصلا ستجد من يقول لك ان وجود اسرائيل هو سبب التخلّف! لن تجد من يقول في اسرائيل انّ \"العدو العربي\" وراء مشكلة التعليم او التقديمات الصحية! عند \"حزب الله\" ونظام آل الاسد، الآية معكوسة. اقتل الشعب، احرمه الحرية والخبز، وجاهر بالعداء لإسرائيل تحصل على شهادة \"حُسن الشرف\".

وبما اننا ابتلينا بعدوّ واحد، فثمة استراتيجية وحيدة وواحدة لرَمي اسرائيل في البحر، هي إطلاق الصواريخ. من يقول غير هذا القول، ليس \"ممانعا\"، وهو في منزلة بين الخنوع والخيانة. ممّا لا شك فيه انّ اسرائيل تمارس سياسة غير اخلاقية وغير انسانية في صراعها مع العرب، وأنها في هذه المسألة تمثّل محور الشر ومنطقه.

ولكن هل انتصرت اسرائيل على العرب لأنها \"متغطرسة\" فقط، أم لأنها تبنّت النظام الديموقراطي في داخلها؟ هل جاءتها القوة من \"الغطرسة\" ام من \"الديموقراطية\"؟ عند العرب \"متغطرسون\" كثر، ولم يستطيعوا احتلال شبر من الارض المغتصبة. لا يستطيع الفرد السوري، الذي يبلغ دخله السنوي أقل بنحو ست مرات من الدخل السنوي للفرد الإسرائيلي، ان ينتصر على العدو بصرخة \"الموت لإسرائيل\".

هنا تكمن قوة اسرائيل. الدبابات والطائرات تأتي تحصيل حاصل. اسرائيل هي الاكثر إنفاقا على البحث العلمي في العالم، بعدها تأتي اميركا والمانيا واليابان. في المقابل، اذا جمعنا موازنات الدول العربية كلها نكتشف أنها خصصت لكلّ مواطن في مجال البحث العلمي، دولاراً واحدا في السنة! بهذا الدولار يريد السيد حسن نصرالله ان ينتصر. ومن أسخف شعاراتنا \"في سبيل القضية ترخص الارواح والدماء\". احيانا كثيرة لا تحتاج القضية الى هذا الثمن. عدم انقطاع الكهرباء في النبطية قد يؤذي اسرائيل أكثر.

اسرائيل \"المنبوذة\" دولياً تستقبل سنوياً من السيّاح أضعاف ما يأتي الى سوريا او ايران. منع مغنية فرنسية من الغناء في بيروت لا يقيم \"توازن الرعب\" الذي يكلمنا عنه \"حزب الله\". يقف \"حزب الله\" الى جانب الظلم في سوريا ولا يجد انّ ظلم ذوي القربى أشد مضاضة. قد تنخفض نسبة الامية في سوريا بعد رحيل آل الاسد، حتماً ستنخفض. قد تكبر مساحة حرية المواطن السوري في التعبير، حتماً ستكبر.

عند \"حزب الله\" الحرية والثقافة لا تغلبان اسرائيل. وبراعم ديموقراطيات الربيع العربي، مؤامرة اسرائيلية وليست خطوة على طريق التحرير. المعنويات والاناشيد والزجل السياسي والقبضات المرفوعة ستتكفل بهزيمة هذا العدو. اكثر من ستين عاماً و\"الممانعون\" يفاخرون بشجاعتهم مقابل الاسرائيلي الجبان. الجبناء منذ اكثر من ستين عاما، لم نستطع زحزحتهم من حيفا وتل ابيب.

كيف لو كانوا بشجاعة \"الممانعين\"؟ ما يردع \"حزب الله\" عن حسم المعركة، وجود فئة من اللبنانيين معنوياتهم غير مرتفعة. إنهزاميون. نحن من قاتلنا يوم لم يكن الى جانبنا أيّ دولة عربية وأيّ مال ايراني، ويوم كانت اوروبا واميركا ضدنا، ويوم اكتفى الفاتيكان بالصلاة لنا ولأخصامنا، اصبحنا انهزاميين وتنقصنا الرجولة والوطنية !. يجب ان تكون ناقص العقل لتوافق على نظرية \"الممانعة\".

لسنا كلنا \"عونيين\" او \"فرنجيين\". الاوّلون يحتاجون الى الكراهية والعداء ليبرروا وجودهم، والثانون يحتاجون الى التبعية ليحافظوا على بقائهم السياسي. من ذرائع \"الممانعة\" ان اسرائيل قوية لأنّ اميركا تدعمها بالمال والسلاح. عدد العرب في اميركا يفوق عدد اليهود، لماذا اللوبي العربي غير فاعل؟ المال العربي في اميركا واوروبا اكثر من مال يهود القارتين، لماذا هذا المال لا يمنح العرب قوة القضاء على اسرائيل؟ المسألة ليست في المال والسلاح.

المسألة في الديموقراطية والحرية. المسألة مسألة قوة عقل لا عضلات. قليلاً من الحياء يا ايها \"الممانعون\". تخلّصوا من فكركم المسدود، تُفتح أمامكم طرق فلسطين ومزارع شبعا والجولان... ولواء الاسكندرون لِمَن يتذكره.




(الجمهورية - لبنان )

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1124



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


أمجد اسكندر
تقييم
1.06/10 (528 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت