صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


المقالات
مقالات لبنان
ما الرسائل التي أراد \"حزب الله\" إيصالها بواسطة آل المقداد؟
ما الرسائل التي أراد \"حزب الله\" إيصالها بواسطة آل المقداد؟
17-08-2012 03:25 AM


كتب شارل جبور


حاول النظام السوري أن يحقق مع آل المقداد ما عجز عنه مع ميشال سماحة نتيجة إحباط محاولته من قبل فرع المعلومات، إشعال الحرب الأهلية، ولكن لا سماحة ولا المقداد باستطاعتهما تفجير البلاد، وبالتالي ما جرى لا يخرج عن سياق الرسائل التي أراد \"حزب الله\" إيصالها.

لا يمكن وضع ما جرى في الساعات الأخيرة من خطف على الهوية والظهور المسلح المقنع تحت عنوان الجناح العسكري لآل المقداد إلّا في خانة التسيّب والفلتان والفوضى التي تسود لبنان بسبب سلاح \"حزب الله\"، ولكن الأهم يبقى في التوقيت الذي وقعت فيه هذه الأحداث، أي بعد أقل من أسبوع على اكتشاف المخطط التخريبي المكلّف به سماحة، وعشية التئام هيئة الحوار الوطني، وما بينهما تسارع الأحداث المتصلة بالأزمة السورية وشعور النظام أنه بات في سباق مع عامل الوقت.

ولا يمكن تفسير هذا الظهور المسلح إلّا انه مظلّل من قبل \"حزب الله\" الذي يتلطّى خلف جناح من بيت المقداد ويضعهم في الواجهة نتيجة مجموعة اعتبارات وعوامل تجعله يبتعد عن المواجهة المباشرة وفي طليعتها خشيته من الفتنة الإسلامية، أو هو نتيجة طبيعية لسلاح الحزب الذي يشجع عمليا كل الطوائف والعائلات والأفراد على اقتناء السلاح فكيف بالحري بعض العائلات الشيعية التي تشكل جزءا عضويا من تركيبة الحزب ومشروعه.

فالمسؤولية الأولى والأخيرة بهذا المعنى تقع على الحزب، خصوصا أن ثمّة في هذا المشهد ما يوحي وكأن القيادة السورية حمّلت \"حزب الله\" تبعات ما حصل مع سماحة بسبب تمنّعه عن إثارة الفتنة في ظل حاجتها القصوى إلى تفجير الساحة اللبنانية، الأمر الذي دفعه إلى القيام بما قام به تعويضا جزئيا عن \"تخاذله\" السابق.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ألا يعتبر خطف 11 مواطنا لبنانيا شيعيا زائد خطف المجموعة الإيرانية مؤشراً إلى أن كل شيعي في سوريا بات مهددا بالخطف؟ وماذا يفعل أي شيعي في دمشق طالما أنها تحوّلت إلى مكان غير آمن للشيعة؟

وهناك من يقول لماذا لا يترك \"الجيش الحر\" الشيعة وشأنهم ويركز جهده على محاربة النظام السوري؟ وفي المقابل ثمّة رأي آخر يقول كيف يمكن تجاهل أن إيران و\"حزب الله\" يشكلان دعامة الأسد الأساسية ليس فقط عبر مدّه بالسلاح والمال إنما بمساعدته عسكرياً وعملانياً على أرض الواقع؟ ويكفي في هذا الإطار الإشارة إلى موقفين أميركيين: الأول لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي اعلنت انّ \"ايران على غرار \"حزب الله\" اللبناني، \"يمدّان بعمر نظام\" بشار الاسد، والثاني لوزير الدفاع ليون بانيتا الذي اتهم الحرس الثوري الإيراني بالعمل على تشكيل ميليشيا في سوريا تقاتل لحساب النظام. وقال: \"إننا نشاهد وجودا متعاظما لإيران في سوريا والأمر يقلقنا كثيرا\".

وفي العودة إلى السؤال الوارد في العنوان، فالرسائل التي أراد الحزب إيصالها تكمن في الآتي:

أولا، رسالة أمنية مفادها الرد على إنجاز فرع المعلومات بأن لا أمن في لبنان ولا من يحزنون، وأن المبادرة على هذا المستوى ما زالت في يده، وذلك لإعادة ترسيم حدود عمل هذا الفرع وإعطاء تطمينات إلى القوى الملتحقة بالحزب.

ثانيا، رسالة عسكرية مفادها التحذير والتذكير أنه ما زال بمقدور الحزب قلب الطاولة في لبنان وتكرار مشهد 7 أيار.

ثالثا، رسالة سياسية مفادها أن تطويقه من قبل الثلاثي الوسطي ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووليد جنبلاط سيقود حكماً إلى رد فعل في الشارع، وبالتالي المطلوب من هذا الثلاثي فرملة اندفاعته السياسية التي في حال استمرارها ستقود حكماً إلى إسقاط الحكومة وعزله سياسيا. فبعد انفجار دمشق الذي أودى بأركان النظام شعر الحزب بتبدّل لافت في مواقف هذا الثلاثي، من مواقف سليمان حيال مذكرة الاحتجاج على الاختراقات السورية والثناء على إنجاز فرع المعلومات والكلام عن استراتيجية دفاع ركيزتها الجيش اللبناني ونسفه لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، إلى حديث ميقاتي عن قيام حكومة تعبّر عن اللحظة السياسية والتوازنات في البلد والثناء أيضا على إنجاز فرع المعلومات، وصولاً إلى جنبلاط الذي حذّر من فوز 8 آذار في الانتخابات وانتقال هجومه من سوريا إلى إيران...

وعليه، شعر الحزب حيال كل ما تقدم أنه لا بدّ من افتعال خربطة أمنية بهدف فكّ الطوق عن عنقه وإعادة الأمور إلى نصابها ودفع القوى السياسية على اختلافها إلى التدقيق في حساباتها.

ويبقى في الخلاصة أن \"حزب الله\" أعطى إشارة قوية أنه ليس في وارد التنازل عن السلطة ديموقراطياً، وأنه على استعداد لفعل أي شيء احتفاظا بهذه السلطة.


(الجمهورية)

.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1151



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


شارل جبور
تقييم
1.05/10 (536 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت