صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


المقالات
اراء و قضايا
حزب الله و التطبيق النسبي و الانتقائي للقانون
حزب الله و التطبيق النسبي و الانتقائي للقانون
29-01-2013 01:31 PM

كتب حسان القطب

يمر لبنان بأخطر ازمة وجودية منذ إعلان استقلاله عام 1943. فالقوانين الإنتخابية المطروحة أوضحت بل كشفت عن عمق الأزمة بين مكونات الكيان اللبناني الطائفية وليس القوى السياسية لأن الأزمة اللبنانية التي نعيش تداعياتها اليوم هي طائفية ومذهبية بكل أوجهها وتفاصيلها ولا ضرورة لتجميل شكلها واسمها وعنوانها، لأنها في حقيقة الأمر تظهر مدى الخلاف المستحكم بين الطوائف اللبنانية، ورغبة البعض في تجاوز الطوائف الأخرى على الساحة اللبنانية سواء بطرح قانون النسبية وهذا ما يريده حزب الله ونبيه بري، لما يعطيهم من فرصة فرض مرشحين ونسب معينة على باقي الطوائف بقوة الأمر الواقع الذي يتمتعون به على الساحات الطائفية والمذهبية الأخرى، مع إغلاق ساحتهم على المعتدلين والمعارضين من أبناء الطائفة الشيعية نتيجة القوة المفرطة التي يتمتعون بها، والدعم الإقليمي الذي ينعمون به، والتحريض المذهبي القائم على الانتخاب بالتكليف الشرعي الذي يرفع منسوب التصويت ضمن الطائفة الشيعية ولجهة واحدة ولأسباب دينية بحتة. هذا ما يعطيهم الأفضلية على الآخرين إلى جانب التقسيمات الإدارية التي تم طرحها والتي تخولهم التحكم ببعض المناطق ترشيحاً وانتخاباً ولو تحت سقف النسبية. كما أن هذه الأزمة أظهرت كم أصبح المكون المسيحي في لبنان يخشى على وجوده ومصيره، نتيجة الضخ الإعلامي الذي كان يحاول إخافته واستيعابه فإذا به يندفع نحو تحقيق استقلاليته ليطالب بقانون انتخابي طائفي (القانون الأرثوذكسي) بعيداً عن منطق المناصفة وسوى ذلك من المقولات التي يؤمنها أي قانون أنتخابي آخر وذلك بسبب الخوف من المستقبل والمجهول ومن المتغيرات في المنطقة، والتي تدفع بكافة القوى إلى السير في مشاريع انتحارية في نتائجها على المدى الطويل بل ومخيفة في تداعياتها في حال السير بها دون تبصر وقراءة متأنية وموضوعية.

ولا يخفي السيد نصرالله في خطاباته الأخيرة ما يسعى إليه بقوله أن مستقبل لبنان السياسي يجب ان ترسمه طاولة تأسيسية تناقش بناء أسس الدولة من جديد ووضع مقومات مؤسساتها موضع دراسة لإعادة صياغتها وإعادة تشكيلها بناءً على تغير الموازين وحجم القوى بين الطوائف اللبنانية. هذا ما يثير قلق الجميع. فهذا الكلام يفيد بأن المطلوب ليس طاولة حوار تناقش مواقف وسياسات خلافية لا تنتج سوى بيانات وإعلانات تفاهم. وهذا ما يخيف وليد جنبلاط الذي بدأ بالحديث عن ضرورة إنشاء مجلس الشيوخ وفق اتفاق الطائف لحماية ما تبقى له ولطائفته من وجود سياسي ودور على الساحة اللبنانية. وهنا كما يبدو ادرك جنبلاط ولو متاخراً اهمية اتفاق الطائف الذي يحمي الأقليات وحضورها ودورها بتأسيس مجلس شيوخ لحماية التنوع اللبناني وتأمين استقراره، لا التحالف مع الأقلية الأقوى التي سرعان ما تتخلى عن حلفائها لصالح أطماعها ومصالحها.

ولا بد من الإشارة إلى ان السبب في هذا يعود إلى ما تشهده الساحة اللبنانية من ممارسات أصبحت تتجاوز الخروج على المألوف، لتصل إلى مرحلة تجاوز القانون والأعراف وحتى المنطق وفي كلتا الحالتين تقف الدولة وأجهزتها عاجزة. اخرها حادثة إطلاق النار في منطقة وطى الجوز في كسروان والتي طالت مواطنين من بلدة لاسا الشيعية في أعالي بلاد جبيل. مشكلة فردية تحولت إلى طائفية. ولكن الغريب في الأمر أن قيادة حزب الله اعتبرت ان تسليم المتهم للعدالة التي يثق بها كما قال مسؤول حزب الله في بلدة لاسا يضع حداً لردات الفعل ويمنع انفلات الأمور. والسؤال هو لماذا ردات الفعل وانفلات الأمور طالما أن الحادثة فردية وطالما أن حزب الله يثق بالعدالة ومؤسساتها القضائية؟ وبناءً عليه لماذا لا يقوم حزب الله بتسليم من قتل مواطنين في مدينة صيدا للعدالة التي يثق بها بدل ان يساعدهم على الهرب؟ ولماذا لا تشكل حادثة القتل في مدينة صيدا خطراً على السلم الأهلي وتزرع بذور فتنة طائفية؟ ام هو الاستقواء بالسلاح؟ أم هي مفاهيم النسبية التي تنطبق على كل شيء بدءاً من قانون الانتخابات العتيد؟

ولوحظ أيضاً أنه تم إطلاق النار بغزارة خلال التشييع في بلدة لاسا، ولم يتصدَ المدعي العام ولا مخابرات الجيش لتسطير مذكرات توقيف بحق حاملي السلاح ومطلقي النار. وكذلك لم يعّبر وزير الداخلية عن استيائه من هذه الحادثة. بينما في مدينة صيدا انتفض المدعي العام وأصدر مذكرات توقيف ولاحقت مخابرات الجيش كل من حمل السلاح حتى دون إطلاق نار خلال تشييع ضحايا مدينة صيدا الذين قتلوا على يد عناصر من حزب الله.

إذاً العدالة نسبية وتطبيق القانون نسبي وأسباب إصدار مذكرات التوقيف نسبية. وخطورة الجريمة على السلم الأهلي نسبية وتعريضها الوطن للفتنة الدينية نسبية أيضاً.

فكيف سيكون الحال مع إجراء انتخابات نيابية مع تطبيق قانون النسبية وفق هذا الوضع وبناءً على ما نراه ونشهده؟ وكيف سيكون الحال أيضاً إذا ما جرت الانتخابات بناءً على قانون طائفي ومذهبي طالما أن حادث سير أو جريمة قتل تؤدي إلى ما أدت إليه قضية بلدتي لاسا وحراجل؟ وهل من الممكن ان نتخيل الوضع في لبنان ومصير اللبنانيين، إذا ما هيمن الفريق الذي يملك السلاح وفائض القوة ويطبق القانون بشكل نسبي وانتقائي فقط على مؤسسات الدولة وأجهزتها وقام بحكمنا بناءً على السلطة المعطاة له من الشعب اللبناني وبقوة القانون والدستور، مع فائض قوة الميليشيات التي تواكب حركته وممارساته، ومع منسوب التحريض على الأخرين المرتفع في أدبياته والذي يطلقه في مناسباته واحتفالاته؟

.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6321



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


حسان القطب
تقييم
5.01/10 (1798 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت