صدى بيروت

جديد المقالات
جديد الأخبار





المتواجدون الآن


تغذيات RSS


المقالات
رسائل القراء
شتان بين "الجبرانين"
شتان بين "الجبرانين"
24-02-2016 11:14 PM

كتب عبد الحميد سنو *

في زمن جميل مضى كان جبران ولم يكن سواه. قيثارة الفن والشعروالتامل.

على امتداد الساحة الاغترابية نشر جبران تراث أجداده وثقافة وطنه. حمل معه ريشة ومحبرة وحرف الضاد وأنين الناي. ورحل بعيداً أبعد بكثير من ضيعته ومن غروب الشمس ومن خياله اللامحدود. ورثنا عنه كل ما هو جميل ومدهش، وحكاية من القلب، والقصة الحلوة المميزة، والحكمة الرائعة. حطّ رحاله في بلاد لا تعرف شيئاً عن موطنه وأرضه سوى أساطير ألف ليلة وليلة، وصحراء قاحلة لا ينمو فيها زرع ولا ضرع. تعلّق بلغة الثقافة والتاريخ، الشعر والنثر، والصورة الجميلة. على حجم كوكبنا العظيم أضاف جبران الى مكتبات الدول والشعوب حضارة تاريخية عريقة وسلّط الضوء على الشرق وثقافة الضاد، وسبر أغوار الأدب العربي، وفتح باباً يعبر من خلاله الى الشرق من كان يظن بالأمس أن الشرق نافذة تطل على الجهل والظلامية وسلطنة الخرافة والحريم. كان جبران أيقونة المحبة التي أومأ إليها في مؤلفاته ورسائله والعطاء الذي لا ينضب. أبحر في عباب المحيط الواسع الكبير ليسطّر رواية النبي وزين العابدين التي كان يبحث عنها في قواميس المهجر. إنه بحق يعتبر رائد النهضة الثقافية العربية المهجرية. من بين أنامله الدقيقة خرجت ريشة المبدع وقلم العظمة، حيث استطاع بهذه الريشة الصغيرة التي لا يتعدى طولها بضعة سنتمترات قليلة، أن يربط بين حضارتين متنافرتين كالأضداد، حضارة الشرق وحضارة الغرب، وأن يمزج بينهما بخليط متكامل من الأدب والقيم والأخلاق. وبقي متنقلاً بين بلاد الاغتراب والوطن الأم لمعرفة أسرار الوجود وإدراك جوهر الحياة والروح. إنه المرآة التي تعكس حقيقة الرؤية وجمال الخيال. ورغم مشقة السفر والمعاناة التي عاشها هذا الأديب العظيم ظل مؤمناً بوجودنا وتاريخنا الغني بالثقافات. ودافع جبران عن الشرق وسطّر في التاريخ أنموذجاً رائعاً يندر وجوده اليوم، إن جبران كالبصمة التي لا تتكرر.

أما جبران اليوم ، جبران السرايا والنفوذ ،هل ياترى سيكون كسلفه جبران الثقافة والعلم ، يصل ولايقطع، يعطي ولاياخذ، او يقطع علاقاتنا مع الدول العربية كما قطع عنا الكهرباء في زمن سيء مضى، او ان يفلس خزينة الدولة ويستنفذ خيراتها لكثرة اسفاره المكوكية التي دخلت موسوعة "غينيس" دون رقيب ولاحسيب ،والحكومة تائهة بين اكوام النفايات التي وصلت عفونتها الى الدول المجاورة ،وبين المحسوبيات التي يتغنى بها نظامنا الطائفي . جبران السلطة تولى حقائب عدة ولكنه اخفق فيها جميعا ومن اعظم اخفاقاته خروجه عن الاجماع العربي وعدم ادانة الاعتداء على مقار البعثات الدبلوماسية التابعة للسعودية في ايران .. أولئك علامة فارقة في زمن العلامات والأسماءالمتشابهة..


* مؤلف

.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5849



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter


عبد الحميد سنو
تقييم
5.01/10 (2267 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت