صدى بيروت

جديد الأخبار





جديد المقالات
المفتي مالك الشعار
كيف نواجه طفرة العنف؟
توفيق الدكّاش
القتل " موضة العصر"
الياس الديري
دكان أم وطن ؟

المتواجدون الآن


تغذيات RSS


الأخبار
أخبار لبنان
دار الفتوى نظّمت مؤتمرا عن دور المؤسسات الدينية في تعزيز عمليات السلام والحوار
دار الفتوى نظّمت مؤتمرا عن دور المؤسسات الدينية في تعزيز عمليات السلام والحوار
دار الفتوى نظّمت مؤتمرا عن دور المؤسسات الدينية في تعزيز عمليات السلام والحوار

18-04-2017 01:19 PM
نظمت دار الفتوى، بالتعاون مع مؤسسة بيرغهوف الألمانية، مؤتمرا عن "دور المؤسسات الدينية الرسمية في تعزيز عمليات السلام والحوار"، في بهو دار الفتوى في حضور النائب عمار حوري ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة وممثلين عن الطوائف الإسلامية وسفراء ووزراء ونواب وحشد من الشخصيات.

شارك في المؤتمر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور الشيخ شوقي علام، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور الشيخ محمد الخلايلة، وكيل الأزهر الشريف الدكتور الشيخ عباس شومان، ممثل مؤسسة بيرغهوف في لبنان فراس خير الله وشخصيات دينية وفكرية وعلمية.

دريان
استهل الحفل بتلاوة عشر من القران الكريم ثم بتعريف من هند عجوز التي قدمت المفتي دريان، الذي قال: "نلتقي اليوم معهم ومعكم في هذا المؤتمر، لنستمع إليهم، ماذا عملوا، وأعدوا ويعدون، ليس لمكافحة الداء المستشري، داء الإرهاب فقط، بل، وللتفكير بالمستقبل القريب والمتوسط على الأقل، حيث يكون علينا نحن العاملين في المؤسسات الدينية الرسمية، أن نتحمل مسؤوليات جساما في استعادة الزمام، في تدبير شأن الإسلام والمسلمين، وفي تعزيز قيم التسامح والحوار والسلام في مجتمعاتنا المتنوعة والمتعددة، وفي تعزيز قيم الاعتدال والوسطية، التي هي في حقيقتها تعاليم ديننا الإسلامي، القائم على الرحمة واليسر، والأخلاق والمحبة والعدل".

أضاف: "تتأكد اليوم هذه المسؤولية الكبيرة على العلماء والقادة الدينيين، لتجلية الصورة الحقيقية لثقافة الإسلام في العالم، التي هي أصل من أصول ديننا الإسلامي، القائم على الرحمة والعفو، ولا شك في أن القادة الدينيين في المؤسسات الدينية الرسمية، عليهم واجب كبير في نشر ثقافة الحوار والسلام، ومواجهة الصعوبات والتحديات التي تهدد مسار البشرية، لأن ثقافة الحوار والسلام، هي ثقافة الإنسانية، فلا استمرار لهذا النسل البشري، الذي أمرنا الله عز وجل، أن نحافظ عليه، من خلال عمارة الأرض، إلا بنشر ثقافة الحوار والسلام، ولا معنى للحضارات".

واكد دريان "ان الإسلام دين خير ورحمة، وعدل ومحبة، وتحاور وتعاون وإيثار، ومن يتهم الإسلام بالإرهاب فاتهامه مردود عليه، نحن المسلمين في لبنان، نقدر حرية الرأي، ونعترف بالآخر ونحترمه، ونرفض أن يوصف الإسلام بالإرهاب والتطرف، وهو الدين الذي يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. إن سماحة الإسلام ينطق بها كتاب الله، وتتجلى في السيرة العطرة، ولا ينكرها إلا كل متجن مفتر، وسنبقى ندعو إلى الكلمة السواء، وإلى الحوار، لأننا أمة وسط، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: وكذلك جعلناكم أمة وسطا".

وقال: "لبنان بحاجة إلى وئام واستقرار وأمان، فلنرتفع إلى مستوى القضية الكبرى، فالمرحلة دقيقة، وتتطلب حكمة وروية، ووعيا، فرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، خبره لبنان واللبنانيون، وخبره أيضا أهل السياسة والسياسيون، وهو يقوم اليوم بمهام وطنية بامتياز، يمليها عليه ضميره الوطني تجاه اللبنانيين جميعا.. وهو ضمانة وطنية كبرى، على كل صعيد، وما يقدمه من أجل مصلحة لبنان، وتعزيز وحدة الصف والتماسك الداخلي، وتحصين الوحدة الوطنية، هو عمل مشهود له، ينبغي مساعدته لتحقيقه، وتوفير كل الطاقات والجهود، في هذه المرحلة المصيرية، لإيجاد قانون انتخابي جديد. وما يحدث اليوم من نقاشات ومشاورات وتواصل، لإيجاد قانون انتخابي، هو مسؤولية الجميع. فليتعاونوا مع الحكومة، ويبقوا خلافاتهم في الرأي، ضمن الأطر الموضوعية، فالوفاق الوطني، صمام أمان اللبنانيين، في وجه المخاطر والأحداث الجسام".

واعلن "ان السلام ليس بكثرة المال ولا النفوذ، ولا القوة المفرطة، إنما السلام بالحب والعدل والرحمة والشفقة، واستشعار حاجات المقهورين والمظلومين من الشعوب المغتصبة حقوقهم وأراضيهم. إن لم تكن وليدة العدالة الاجتماعية، والتآخي الإنساني، والسلام بين البشر".

وقال: "إن مهامنا نحن العلماء، مهددة كلها، بسبب دعوات التطرف والتكفير، والعدوان على الدين والأوطان. وعلينا نحن، إلى جانب مكافحة التطرف من طريقة التحويلات المفهومية والتكفيرية، بمعرض المفاهيم الصحيحة ورد الدعوات الفاحشة على أعقابها، أن نقدم صورة أخرى، أو بدائل صالحة للمستقبل القريب والمتوسط، لهذه المهام الأربع، التي جرى التجاوز فيها وعليها: وحدة العبادات، بحيث يظل المسلمون يصلون معا، ويمتنع الاعتزال والتكفير. والتعليم الديني المستنير، والفتوى المتبصرة، والإرشاد العام".

وختم بالقول: "إن الخطر يواجه أدياننا وأوطاننا، وهو خطر لا يفيد في مواجهته التعلل بأي عذر، ولا الاكتفاء بأي شكوى، بل ولا يفيد فيه اتهام المؤامرة والمتآمرين، ولا السياسات الدولية ، فالقتل المستشري في مجتمعاتنا، والذي تمارسه جماعات الفساد والإفساد، لا يرضاه عقل ولا دين، وفي الأيام الأخيرة، شهدنا أحداثا هائلة في مصر وسورية على وجه الخصوص، ففي مصر جرى الهجوم الإرهابي على كنيستي مدينتي طنطا والإسكندرية، أزهقت فيهما أرواح عشرات المصلين المسيحيين، ولا مبرر إلا الكراهية والإجرام، وخراب الدين والوطن، وإنسانية الإنسان، وفي سوريا، وبعد ست سنوات على حرب بل حروب مدمرة، يقتل المئات في هجمات بالكيماوي، ثم في تفجيرات بقافلة تنقل مهجرين معذبين إلى مواطن عذاب جديدة".

علام
ثم القى مفتي مصر كلمة جاء فيها: "إن الخطر الداهم الذي يتمثل في انتشار التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وإشعال فتيل الأزمات الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، والتمهيد للحروب الأهلية المستعرة التي لا تبقي ولا تذر وتعمل على شرذمة الشعوب وتفتيت الأوطان، ليدعونا جميعا الى أن تتكاتف جهودنا وتستنفذ طاقاتنا في وأد هذه الفتن وإخماد تلك النيران التي تهدد سلامة الأوطان، ولا شك أن تهديد الوحدة الوطنية هو تهديد للأمن والاستقرار الذي تنعم به شعوبنا العربية والإسلامية، وإن إلقاء نظرة عابرة على العالم من حولنا لكفيلة بأن توضح لنا تماما ما تفعله الطائفية الدينية أو العرقية بالشعوب، وكيف استهان البعض بقضية الحفاظ على وحدته الوطنية حتى خاض في غمار فتنة الطائفية فتمزقت الأوطان وهددت الأديان وشردت الشعوب وفرض العنف والتشدد ووجدت جماعات الإرهاب فسحة من الوقت لتنشر ما تريد من دمار وخراب".

وتابع: "أود في هذا المقام الكريم أن أنقل لكم معالم التجربة المصرية التي حافظت على وحدة الشعب المصري وسلامة أراضيه، على الرغم من كثرة المخططات الإرهابية الفاشلة التي حاولت النيل من سلامة مصر عبر التاريخ لا يعرف وجدان الشخصية المصرية وسماتها أي مظهر من مظاهر التباين الطائفي والجنوح إلى العنف والعدوان، لأنها شخصية تتميز بالسماحة واحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية عبر التاريخ، ولذا كانت مصر صاحبة أعمق تجربة تاريخية ناجحة في التعايش والمشاركة في الوطن الواحد بين أصحاب الأديان المختلفة".

اضاف: "مصر كغيرها من الدول لم تسلم من التحديات الصعبة، حيث دخلت إلى مصر المعاصرة أفكار كثيرة وافدة شاذة، خرجت من رحم التطرف تحصر الدين في آراء وأفكار محددة تتكون من نسق محدد من الفروع الفقهية، وتلبسه ثوب الفكر الاعتقادي، مما سهل وجود العنف اللفظي والفكري متمثلا في ظاهرة التكفير التي انتشرت بين الشباب في هذه الأيام، وتطور الأمر، وانتشر العنف في مصر في مرحلة الثمانينات والتسعينات متمثلا في بعض الاغتيالات، وحمل السلاح، ومحاولة صبغ الحياة المصرية بنوع معين من التدين لم ولن يألفه المصريون ولو بقوة السلاح، في الحقيقة لم يلق ولن يلق هذا النوع من الفكر، أي تعاطف من جموع المصريين؛ وظل هذا الفكر ظاهرة شاذة تؤكد أن القاعدة العظمى من المصريين تميل إلى التسامح والوسطية".

وتابع: "خرجت فتاوى شاذة تؤجج نار الفتن الطائفية وتمنع بناء الكنائس وتحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم بل وتعمل على استباحة دمائهم وأموالهم وتعمل على التفريق بين شقي ومكوني الوطن الواحد بين مسلم ومسيحي، لكن وعي الشعب المصري المستمد من الموروث والمخزون الحضاري المتسامح لم يستجب لتلك النعرات الطائفية ، وإن الجهود التي بذلتها دار الإفتاء المصرية في الرد على تلك الفتاوى الشاذة ساعد كثيرا على تفويت الفرصة على تلك المحاولات"، مؤكدا "ان المحافظة على المكونات الأساسية للأوطان ونشر السلام والوئام بين مكونات الأمة والوطن لهو طوق النجاة الذي يعمل على رأب الصدع ونشر الأمن والسلام".

وختم بالقول: "إننا نحتاج إلى مزيد من نشر أسباب المحبة والمودة والتعايش بين أفراد الوطن الواحد مع إقرار كل على دينه وما يعتقد ومواجهة أي أفكار وافدة تعكر صفو هذا التعايش وتعمل على تمزيق الوطن".

الخلايلة
من جهته، قال مفتي الأردن: "الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى لم شملها وتوحيد كلمتها في مواجهة الأخطار والآفات التي تهدد كيانها ووجودها، ومنها آفة تشويه صورة الإسلام المشرقة، من خلال ما تواجهه من نشر للأفكار المتطرفة من قبل خوارج العصر الذين شوهوا صورة الإسلام واستباحوا الأعراض وسفكوا الدماء باسم الدين وهو منهم بريء. إن معظم ما يحدث اليوم في أوطاننا من فوضى وسفك للدماء ساهم فيه بعض من يتصدى للخطاب الإسلامي دون أن يكون لديه تصور كامل عن هذا الأمر وما يحتف به من ظروف وملابسات وما يترتب عليه من نتائج ومآلات، فمن القواعد المسلمة لدى العلماء: "أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، فالواقع الذي تعيشه الأمة اليوم في باطنه وحقيقته يختلف عن ظاهره، وإن الحكم على الظاهر دون نظر إلى بواطن الأمور وحقيقة الأشياء سينتهي إلى انحراف فكري يؤدي إلى واقع مناقض للمقاصد والغايات التي أرادها الشارع من الأحكام الشرعية والتي تتمثل بتحقيق مصالح الأمة ورقيها وبناء حضارتها".

واكد "ان الواجب الشرعي يحتم علينا كمؤسسات دينية أن نبين للناس أن الإسلام دين الله تعالى الذي ارتضاه للناس كافة، خاتما للشرائع السماوية، متمما به مكارم الأخلاق، مراعيا به فطرة الإنسان وكرامته على هذه الأرض، وهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، نعم نحن اليوم بحاجة إلى فهم صحيح للإسلام وليس فهما جديدا، ومن شأن الفهم الصحيح أن يمهد لأمتنا طريقا للتغلب على عللها وأدوائها، وأن يمهد لها طريقا لنهضتها وعزتها، وهذا هو دور المؤسسات الدينية في بلادنا".

وقال: "نحن في المملكة الأردنية الهاشمية أدركنا منذ سنوات طويلة فداحة الثمن الذي تدفعه أمتنا وشعوبنا بسبب هذا التطرف والعنف الذي تسلل إلينا من نواح عديدة، وحذرنا منه، فانطلقنا لمصارحة الأمة والعالم بخطر هذه الانحرافات والجرائم التي ترتكب باسم الدين، ودعونا إلى الحوار بين أتباع المذاهب الإسلامية، وإلى الحوار بين أتباع الأديان، لتوضيح صورة الإسلام والتعريف بمقاصد الدين القائمة على الاعتدال والسماحة، عندما أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني رسالة عمان، وكما أطلقت المملكة مبادرة كلمة سواء، وأسبوع الوئام العالمي بين الأديان الذي أقرته الأمم المتحدة".

واشار الى "ان المؤسسات الدينية في الأردن كدائرة الإفتاء العام ووزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، ودائرة قاضي القضاة، قامت بمساهمة كبيرة وفاعلة في نشر الوعي المجتمعي وحث الناس على الابتعاد عن الغلو والتطرف بالدعوة إلى الإسلام بصورته المشرقة، الإسلام الذي يدعو إلى حقن الدماء وحب الأوطان، وتضافر الجهود للمساهمة في بناء مجتمع إنساني متميز؛ يقوم على مراعاة حقوق الإنسان بصفته الإنسانية، وبيان حقيقة المقاصد الشرعية، مما يساهم في تنمية شاملة وحقيقة؛ وقد تم التأكيد في الأردن على أهمية التنمية الشاملة في بناء الحضارات الإنسانية، وضرورة التلاؤم مع متطلبات الفكر، وتحقيق التقارب بين الاتجاهات الفكرية والمذهبية؛ للارتقاء بالإنسان إلى المستوى اللائق؛ والدعوة إلى الإصلاح الشامل، والعمل المؤسسي دون إفراط أو تفريط، بوسطية وعقلانية وحكمة مدروسة مؤداها الخير والنفع، وتحقيق الأمن والاستقرار الشامل بعيدا عن العنف والتطرف والصراعات المدمرة".

وكيل الازهر
والقى وكيل الأزهر الشريف كلمة جاء فيها: "إن هناك عدة حقائق تمثل إطار تعاون الأزهر الشريف مع المؤسسات الدينية الرسمية، ومن هذه الحقائق:

أولا: الإسلام دين مرتبط بالأديان السماوية برباط عضوي لا ينفصم؛ فنحن المسلمين نؤمن بأن كلا من التوراة والإنجيل والقرآن هدى ونور للناس، وأن اللاحق منها مصدق للسابق، ولا يتم إيمان المسلم إلا إذا آمن بالكتب السماوية وبالأنبياء والرسل جميعا.

ثانيا: التعدد الديني في الوطن الواحد لا يعد مشكلة ولا ينبغي أن يكون، وقد علمنا ديننا الإسلامي الحنيف كيفية التعايش في ظل التعددية الدينية، وذلك من خلال المشتركات الإنسانية التي تشمل كل مناحي الحياة، أما الجانب العقدي والتعبدي فلا يضر علاقات البشر في أمور حياتهم اختلاف تعبدهم لخالقهم، فشعار ديننا الحنيف: "لا إكراه في الدين"، و"لكم دينكم ولي دين". وبهذه النظرة الإسلامية السمحة عرفنا أن كل الناس إما إخوة في الدين وإما نظراء في الإنسانية، وعلمنا ديننا أن دماء غير المسلمين من غير المعادين محرمة كحرمة دماء المسلمين سواء بسواء، وأنه لا يجوز الاعتداء عليهم في دم ولا عرض ولا مال بأي صورة من صور الاعتداء، وأن المعتدي عليهم من المسلمين يعاقب كما لو اعتدى على مسلم.

ثالثا: الأزهر الشريف حريص كل الحرص على التواصل والتعاون مع المؤسسات الدينية الرسمية المعتبرة داخل مصر وخارجها، وتبادل الرؤى والأفكار مع مختلف الحضارات والثقافات بما يحقق الأمن والسلام للبشرية كافة، ويسعى الأزهر جاهدا لترسيخ قيم التعايش المشترك، وقبول الآخر، ونبذ العنف، ومواجهة التطرف، وإرساء دعائم المواطنة والتعددية، وتبني ثقافة حوار حقيقي مع الآخر يقوم على أساس من التعددية الفكرية والتنوع الثقافي، ويكون نابعا من الاعتراف بالهويات والخصوصيات، ويحترم الرموز والمقدسات، ويعمد إلى المشتركات ولا ينبش في الاختلافات".

وأعلن "ان الأزهر الشريف قد حقق نجاحات كبيرة داخل مصر وخارجها من خلال إقامة حوارات دينية حضارية حقيقية، راعت الضوابط العلمية، وحافظت على ثوابت الدين، وكان لها نتائج ملموسة على الصعيد الوطني والعالمي. وقد كان لمركز الأزهر لحوار الأديان دور رائد في هذا الإطار سيتوج نهاية هذا الشهر بمشيئة الله تعالى بتوقيع ميثاق السلام بين الأزهر والفاتيكان خلال الزيارة التاريخية المرتقبة للبابا فرانسيس، وهو ما يعد خير شاهد وأوضح دليل على أهمية التعاون والترابط بين المؤسسات الدينية في تعزيز السلام".

وقال: "نحتاج إلى مواقف جدية مشتركة من أجل إسعاد البشرية؛ لأن العالم اليوم يعلق آمالا كبيرة على المؤسسات الدينية الرسمية من أجل نشر الخير وتعزيز السلام. والأزهر الشريف يعمل بجميع هيئاته التقليدية وآلياته المستحدثة على نشر وسطية الإسلام، ويبذل مبتعثوه المنتشرون في أنحاء العالم جهودا حثيثة من أجل تحقيق السلام، وترسيخ القيم الإسلامية السمحة، ومواجهة الفكر المتطرف. ويوفد الأزهر الشريف بالتنسيق مع مجلس حكماء المسلمين "قوافل سلام" تجوب العالم، وتخاطب الناس بلغاتهم؛ من أجل تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام في مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، فضلا عن جولات فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر التاريخية في أوروبا وآسيا وأفريقيا من أجل تعزيز السلام، وترسيخ قيم التسامح والتعايش بين مختلف الشعوب، وحماية الإنسان - على اختلاف دينه أو عرقه أو ثقافته - من العنف والتطرف، والقضاء على الفقر والجهل والمرض، وإقناع صناع القرار العالمي بتبني ثقافة الحوار لحل المشكلات العالقة أو الناشئة، وتعزيز ما من شأنه نشر هذه الثقافة بين أتباع الأديان، ومن أجل ذلك فقد منح فضيلته صلاحيات واسعة لمركز الأزهر لحوار الأديان لتعميق ثقافة الحوار وقبول الآخر، وفتح قنوات اتصال مع المراكز المهتمة بالحوار في مختلف دول العالم، بهدف تعزيز التفاهم وتعميق التعاون وتكثيف الحوار البناء مع أتباع مختلف الأديان والثقافات في العالم. ويجري العمل الآن على إصدار دورية عن مركز الأزهر لحوار الأديان باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية؛ لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام".

اضاف: "ليدرك الجميع أن القوة المسلحة لا يمكن بحال أن تكون أنجع من الحوار في حل المشكلات العالقة والناشئة، فلم نر في تاريخنا الحديث ولم يثبت في وقائع التاريخ القديم أن قوة حربية غاشمة أنهت خصومة أو خلفت أمنا وسلاما. ومن دون تبني ثقافة الحوار الجاد مع الآخر المختلف في الدين أو العرق أو الثقافة - خاصة في عالمنا المعاصر الذي تشابكت فيه قارات الدنيا بصورة عجيبة - فإن الإنسانية على موعد قريب للعودة إلى ظلام العصور الوسطى وهمجيتها!".

وختم مؤكدا "أن جهود علماء الدين لن تؤتي ثمارها المرجوة من دون تبنيها من قبل السياسيين وصناع القرار المحلي والعالمي باعتبارها مبادئ عامة تراعى عند رسم السياسات ووضع الخطط التي من شأنها تحقيق السلام الداخلي، وتقوية النسيج المجتمعي".

الجلسة الاولى
وبعد الكلمات، عقدت الجلسة الأولى بإدارة الدكتور رضوان السيد الذي أعطى الكلام لسفير المانيا في لبنان مارتن هوث، الذي ابدى أعجابه بما سمعه من كلام العلماء في تعزيز دور المؤسسات الدينية لنشر السلام والمحبة والحوار بين الأديان".

ثم أقام المفتي دريان مأدبة غداء على شرف الحضور في دار الفتوى.

وستعقد جلسات عمل صباح يوم غد في دار الفتوى.



.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 570


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter



تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى بيروت